مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
حضارتهم ، فهم سيتحدثون عن تلك الحضارة بعد فتح رموزها ، وهذا يعني إمكان التحديث عن الكتابة وهو الملاحظ في كتبنا ، فنحن نحدث عن آراء ابن حجر وابن قتيبة والطوسي والمجلسي ، في حين أنا لم نسمع ذلك منهم شفاها . . وعليه : فلا يستبعد إطلاق التحديث على المكتوب ، ومعناه : أن الخليفة نهى عن التحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عموما ، سواء كان عما سمعوه شفاها ، أو ما قرؤه في كتاب ! وثالثا : إن أبا بكر أحرق مدونته ، ذات الخمسمائة حديث ، وعلل ذلك بأنه غير متيقن من تلك النقولات ، وهذه العلة جارية في جميع مدونات الصحابة ، فيكون أبو بكر ناهيا قطعا عن التدوين إضافة إلى نهيه عن التحديث . مناقشة تعليق الذهبي على مرسلة ابن أبي مليكة : علق الذهبي بعد نقله مرسلة ابن أبي مليكة ، بقوله : " إن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية . . . ولم يقل : حسبنا كتاب الله ، كما تقول الخوارج " ( 1 ) . فقوله : " إن مراد الصديق التثبت في الأخبار ، والتحري لا سد باب الرواية " لا يطابق إحراقه لمدونته - كما في النص الثاني - ، بل إن المنع الشامل للحديث يؤكد عدم إرادة التثبت ، لأن من يريد التثبت يسعى للإصلاح والانتخاب والتصحيح لا الإبادة ، فكان عليه أن يجمع الصحابة
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 3 .